الحاج حسين الشاكري
343
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الذي كانت له نظرية بشأن حركة الأرض ودورانها . ولمّا عاد من الفاتيكان إلى مسقط رأسه في ألمانيا ، كتب رسالةً علمية حول الحركة الوضعية والانتقالية للأرض ، ولكنّ هذه الرسالة ظلّت مخطوطة لانعدام وسائل الطباعة وقتذاك ، ولكن استنسخت منها نسخ لفائدة المهتمّين بهذا الموضوع . كان ذلك في عام 1460 أي قبل ميلاد كوبرنيكوس بثلاثة عشر عاماً ، ولكنّ نظرية دوران الأرض حول الشمس اشتهرت باسم العالم الرياضي والمنجّم البولوني كوبرنيكوس وليس باسم نيقولا دوكوزا ، لأنّ الثاني كان من رجال الدين المجهولين في الأوساط العلمية ، ولأنّه نقل نظريته عن فلاسفة اليونان . أمّا كوبرنيكوس فكان من رجال العلم ، كما إنّه أثبت نظريته بشأن دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس بالمناهج العلمية ، ممّا أثار اهتمام الأوساط العلمية بكشوفه . وقد ظلّت رسالة نيقولا دوكوزا غير معروفة أوّلا لأنّها كُتبت خارج دائرة الفاتيكان ، وثانياً لأنّه ردّد آراء فلاسفة اليونان دون تجريب عملي أو تحليل علمي ، فلم يأخذها الناس مأخذ الجدّ ، لا سيّما وهي تتعارض مع رأي الفاتيكان بشأن ثبات الأرض ، وهو الرأي الذي أصبح قضية بديهية مسلّمة لدى الكنائس والمسيحيّين . وها هو ذا أبو الرياضيات الحكيم اليوناني فيثاغورس يقول في مقدّمة علم الهندسة : " إنّ القضايا البديهية لا يحتاج إثباتها إلى دليل " ، وقد اشتهر هذا المبدأ في ما بعد . ودلّل على ذلك بقوله إنّ العشرة أكبر من خمسة ، وهي قضية بديهية لا تحتاج إلى برهان أو دليل ، وإن الخمسين رطلا أثقل من الأربعين ، وهذه بدورها من البديهيات التي لا تحتاج إلى برهان ، وحركة الشمس والأجرام